آخر المستجدات
غضب الأردنيين من الضرائب يطارد الوزراء بالمحافظات الحباشنة يصف تصريحات المعشر بـ "المخزية".. ويقول إن الرزاز "باطني" تحطيم قسم الاسعاف والطوارئ في مستشفى المفرق على خلفية وفاة مواطن واشنطن تلتف على ابو مازن لتنفيذ "صفقة القرن" روسيا تحذر من نهج امريكا في عملية السلام وفيات 21/9/2018 "الخارجية": لا رد رسمي بشأن المعتقلين الأردنيين الثلاثة طهبوب تفتح النار على وزراء في حكومة الرزاز.. وتهاجم محاولات فرض وصاية صندوق النقد على النواب خالد رمضان يوجه رسالة هامة إلى مجلس النواب ومجلس النقباء.. ويتحدث عن تصريحات المعشر المومني يكتب: ما بعد جولات الحوار.. هل وصلت رسالة الاردنيين لصندوق النقد ؟ تشكيلات أكاديمية واسعة في الجامعة الأردنية - اسماء عن تصريحات رجائي المعشر والطائرة الخربانة.. واملاءات صندوق النقد الدولي طالع أصناف السلع المعفاة من ضريبة المبيعات والمخفضة عنها - جداول الغاء قرار كف يد 38 موظفا من آل البيت واعادتهم الى العمل العجارمة لـ الاردن24: لسنا ملزمين باتفاق الحكومة مع صندوق النقد.. والشعب قال كلمته الاحصاءات: نسبة التضخم ترتفع بشكل غير سليم.. وسنعلن نسبة الفقر مطلع تشرين ثاني محكمة الاستئناف تقرر الإفراج عن الزميل حسين الشرعة الطراونة: مجلس النواب لا يتلقى تعليمات أو إملاءات من صندوق النقد الدولي الطاقة لـ الاردن24: "بقعة الأزرق" ليست نفطا وإنما كبريت مدفون منذ سنوات - فيديو المعشر: اقرار قانون الضريبة صلاحية النواب.. وصندوق النقد طلب عدم التعديل عليه
عـاجـل :

أبو جلدة!

حلمي الأسمر

لنقرأ معا، بعض ما كتب عن أسطورةٍ اسمُها: أبو جلدة والعراميط (والشكر للكاتب فادي عاصلة).. بين عامي 1930- 1934، تحوّل هذان الاسمان إلى أسطورة فلسطينية مدهشة لا تزال عالقة في الذهن إلى يومنا هذا، هذه الأسطورة استفاضت في التعبير عن ذاتها حين استطاع صاحباها تشكيل خلية مقاومة أرهقت الانتداب البريطاني لسنوات، ونجحت مئات المرات في الإفلات من الكمائن التي نصبها الإنجليز للإمساك بها، لدرجة أنّ «البوليس» البريطاني استقدم مئات القوات، وألبس أنفارًا منها لباسًا قرويًا، واشترى لهم حميرًا حمّلها عنبًا ليبيعوه في القرى لالتقاط أخبار أبو جلدة، لكن دون جدوى، وبعدما استنفد الانتداب البريطاني طاقاته القصوى في العثور على صاحبَيْ الأسطورة تلك، أعلن الانتداب بدوره عن جائزة قدرها 350 ليرة لمن يدلي بأي معلومة عنهما، علّها تكون طرف خيطٍ يقود للإمساك بهما. ومن الواضح أن هذه الحيلة أتت ثمارها في شهر نيسان من العام 1934، إذ حاصرت القوات البريطانية أحد كهوف نابلس، والتي تحصّن بها «أبو جلدة» والعراميط. وبعد أن ألقيا بأسلحتهما، أُلقي القبض عليهما، لتحكم المحكمة عليهما لاحقًا بالإعدام شنقًا، وذلك في 26 حزيران من العام نفسه (1934).
الشهود الذين وثّقوا المحاكمة، قالوا إن المحكومَيْن بالإعدام لم يجزعا- البتّة- ولم تَبْدُ عليهما إمارات القلق أو الارتباك والذعر، وهما في طريقهما إلى المشنقة. وكأنّهما يلاقيان الموت ببسالة وقلبٍ قوي، مقبلَيْن غير مدبرَيْن، من واقع التيقّن بأحقيّة قضيتهما وعدالتها. بل تسابقا إليها؛ كل منهما يريد أن يلقى وجه ربه قبل رفيقه!.
تذكر صحيفة «الدفاع»، في عددها الصادر بتاريخ 22 آب 1934، أن كلًا من أبي جلدة والعراميط كانا قد تسابقا على ملاقاة ربهما، وتنازعا الموت، كلٌّ يريده أولًا. فعلى الرغم من قرار إدارتي السجن والصحة بتنفيذ حكم الإعدام بحقّ العراميط أولًا، إلا أن أبا جلدة تقدّم للمشنقة قبل رفيقه وطلب تنفيذ حكم الإعدام فيه، لكن الإدارة لم ترضخ له، ليذهب العراميط إلى حتفه راضيًا ومنسحبًا إلى السماء قبل أبي جلدة، ومودّعًا إياه بالقول: «لا بأس في هذه النتيجة. ولا يأخذك الأسف على هذه الحياة في مثل هذا الحكم الجائر، وإن من يغلِبُ الرجال، سيُغْلَب ذات يوم». فيما ألقى نظرة الوداع على زملائه المساجين، قائلًا: «خاطركم، يا إخوان! خاطركم، كلٌّ واحد منكم باسمه»، وملحقًا ذلك بنطقه بالشهادتين، قبل أن يتوقّف قلبه بعد تعليقه على حبل المشنقة بإحدى عشرة دقيقة. بالمقابل، ودّع أبو جلدة رفيقه في الصحو والمنام، وهو يسير نحو حبل المشنقة بخطوات رزينة ثابتة، بأغنيات قروية حماسية شداها بصوتٍ مرتفع، وذلك من الساعة الثامنة صباحًا حتى الثامنة وخمسٍ وأربعين دقيقةً. كما كان كلٌ منهما كأنهما ذاهبان إلى عرسٍ وفرحٍ لا يُعوّض، إذ كانت أيديهما مخضبّة بالحناء ولحيتاهما محلوقتين، وملابسهما نظيفة للغاية، وتفوح منهما روائحُ عطرة،ٌ وقتما حضرا ساحة الإعدام!.