آخر المستجدات
الصحة ترسل فرق بحث استقصائي الى المفرق للتحقق من مرض غير معروف حشرة " اللشمانيا " تأتي على منطقة "أم السرب" وتصيب مواطنين بالمرض سماء المملكة تشهد حدثا فلكيا مزدوجا الجمعة: اقتراب المريخ وأطول خسوف مكافحة الفساد تحيل عددا من القضايا للمدعي العام العرموطي يقدم مرافعة سياسية شاملة ويسأل الرزاز: هل جاءتك التشكيلة ام استدعيت لتسلمها؟ محمد نوح القضاة لـ الرزاز: وصلنا مرحلة لا تحتمل التجربة، وعليك بمكافحة أصحاب المصالح ولو كانوا نوابا خالد رمضان يكتب: العقد الاجتماعي الأردني الجديد.. من تزييف الوعي إلى الوعي الزائف احالات الى التقاعد في مؤسسات حكومية - اسماء الحكومة تصدر تعليمات مكافحة غسل الاموال وتمويل الإرهاب الخاص بشركات التأجير التمويلي  اصابة شخصين بانهيار جدار في بوليفارد العبدلي المناصير لـ الرزاز: كيف نكون في مصاف الرجال ونحن مجلس الملوخية؟ وهل نزل الوحي على وزرائك؟ وزير العمل يغادر الى قطر لبحث الـ 10 آلاف وظيفة سلطة العقبة تبرر اعفاء الاسرائيليين من رسوم الدخول بـ "عرب الـ48 وأبناء بئر السبع" "النواب" يواصل مناقشات البيان الوزاري الرمثا: اعتصام امام كهرباء اربد احتجاجا على بند "فرق اسعار المحروقات" لماذا يلجأ الرئيس واعضاء فريقه الوزاري إلى وسائل التواصل الاجتماعي؟ مصلح الطراونة يعلن حجب الثقة عن حكومة الرزاز بعد مرافعة سياسية تحت القبة وزير الشباب ينتقد كلمة النائب طارق خوري.. ويعتذر تحت القبة نجل رئيس بلدية في الزرقاء يعتدي على طبيب رفض تجاوز الدور لعلاج والده النقابات والجمعيات الزراعية تحذر من مقاطعة البندورة: "دعاية مضللة"
عـاجـل :

الري بالتنقيط!

حلمي الأسمر

في تقاليد الزراعة التقليدية، كان الفلاح قديما يسقي مزروعاته بطريقة بدائية، تعتمد على القنوات السطحية، حيث يكون الهدر في المياه كبيرا جدا، قبل اختراع الري بالتنقيط، وكانت المياه تفلت من السيطرة، فتغرق الحقل، خاصة إذا كانت المياه متدفقة بشكل قوي، ولا يوجد عدد كاف من حملة الطوريات من عمال السقي!
ما يحدث في عالمنا اليوم يشبه هذه الصورة التمثيلية، حيث تسيل الأحداث بكثافة منقطعة النظير، ويكاد يغرق الكوكب بانفجارات لبؤر تتزايد بشكل يومي، وتعجز مراكز الأبحاث ومن يديرها من سدنة حكومة العالم عن اللحاق بالتطورات، والسيطرة عليها، حتى ولو كانوا من صُناعها، فأنت تعرف كيف تبتدع المشكلة، ولكن قد تخونك قدرتك في السيطرة عليها، بل قد تخطىء في كيفية استثمارها، وتسخيرها لمصلحتك!
معظم ما يجري في منطقتنا، أحداث مصنوعة، قد تبدو لمن يضيع في تفاصيلها، وكأنها قدر مقدور، بقية الأحداث ليست مصنوعة، بل ربما تكون بداية لحدث ما، تجري عملية تغذيتها وتطويرها أملا في استثمارها فيما بعد، قلة قليلة من الناس تمتلك آلية رؤية الحدث بشمولية، ومن خارجه، لمعرفة مصدره ومآله، وربطه بغيره، وكثيرون يضيعون في التفاصيل، ويرون كل ما يجري من طاقة صغيرة، تجعلهم أسرى لقصر نظر مزمن، لهذا ابتدع العالم المعاصر ما يسمى بالـ ثنك تانكس أو مراكز الأبحاث والتفكير بعقل بارد، يرقب المشهد بهدوء ويتأمل الأحداث دون أن يكون جزءا منها، لتوضع خلاصات هذه المراكز بين أيدي صاحب القرار، الذي عادة ما يكون جزءا من الأحداث، ولا يمتلك آلية النظر الشمولي، لتقدير الموقف بشكل علمي وعملي.
أكثر ما يغيظني حينما أحاول أن أرى الأحداث في بلادنا من زاوية رؤية شاملة، دون الاستغراق في التفاصيل الصغيرة، تورط أهل هذه البلاد العربية في صراعات بينية إثنية وعرقية ومذهبية، واصطفافهم الحماسي مع قوى هي جزء من المشكلة، بل ربما تكون هي المشكلة كلها، حيث كل همها إذكاء الحروب الأهلية والصراعات الداخلية بكل سبيل ممكن، وتجد من بعض الأطراف حماسا منقطع النظير لتحقيق هدفها، ولا تدخر جهدا في إيقاد نيران الفتن كلما خبت شعلتها!
الصراع في بلادنا، في أصله، ليس بين سنة وشيعة، ولا بين مسلم ومسيحي، ولا بين علماني كافر! وإسلامي متشدد! ولا بين محافظ وليبرالي، وكل من يعتقد أن الصراع هكذا، تفوته فرصة رؤية المشهد الشمولي للصراع، ويصبح بالتالي عونا للأيادي الخفية التي تعبث بنا، وبمصائرنا، وتستمتع بمشهد دمنا المسفوح بأيدينا، كأننا نمارس عملية انتحار ذاتي بمنتهى الحماس!
هناك عدو حقيقي واحد، فتش عنه دائما في كل ما يجري، مدعوم بشكل أعمى من قوى الغرب المتوحش، إنه المشروع الصهيوني في فلسطين، وكل بندقية لا توجه إلى صدر هذا المشروع، هي بندقية ضالة أو مضللة أو خائنة، تحت أي مبرر ومسوغ، العقلاء في بلادنا مدعوون للتوقف ولو مليا لرؤية الحدث بعيدا عن تفاصيله الملطخة بالدماء، لكي يروا أننا ننزلق سريعا إلى هاوية سحيقة، ونطلق النيران على أجسادنا، فيما مصدر الخطر ينعم أبناؤه بيوم مشمس على شاطىء المتوسط، ويحيون حياتهم برغد واطمئنان!
البؤرة الوحيدة التي تعيش حياة رائقة، وتستمتع بدفء شمس تشرين، هي نفسها صاحبة المصلحة في أن يموت أطفالنا تحت الركام، هل من مستمع لصوت آخر، غير صوت التحريض والتجييش وإذكاء نار الفتن؟
قلنا كل هذا الكلام من قبل، ونعيد ونزيد، لأن ثمة من لا يريد أن يفهم، أو يفهم ولا يريد لغيره أن يفهم!