آخر المستجدات
الحباشنة: حيدر الزبن سيسلم الرزاز قضايا فساد كبرى خلال 3 أيام صمت وضاح الحمود .. فتكلم الاسرائيلي كوهين طهبوب تدعو كل من يمتلك اي معلومات موثقة حول الفساد أن يسلمها قرار قضائي قطعي باخلاء حي جناعة من ساكنيه نقيب المهندسين: نحترم القضاء الاردني وندعو لتمييز القرار لآثاره السلبية نواب قانونيون: قضية مصنع الدخان المزور ليست جمركية.. والاصل احالتها الى أمن الدولة سمير مراد: لن نأخذ من مخزون ديوان الخدمة للتشغيل في قطر..واطلاق مرتقب لمنصة التقديم وزير الصناعة لـ الاردن٢٤: المملكة تمر بظروف استثنائية.. وندرس كافة الملفات قضية العاملين في "دار الدواء" تتدحرج : الشركة تمنع العاملين من الدخول .. و مراد لا يرد كشف ملابسات سرقة قاصة حديدية تحوي ٢٠ الف دينار من محطة وقود.. والقبض على ٥ متورطين مصنع الدخان المزور.. اسئلة محددة تنتظر اجابة حكومية قبل اتهام الناس بـ "اغتيال الشخصية" إرادة ملكية بفض الدورة الاستثنائية لمجلس الأمة هنطش يسأل الرزاز عن "شركة بترول العقبة".. ويطالب باعلان المبالغ التي تتقاضاها كناكرية لا يُجيب.. وملحس لـ الاردن24: لا علم لي بأي تسوية مع صاحب مصنع الدخان - وثيقة غنيمات لـ الاردن24: سنحاسبهم مهما كانت مواقعهم.. وسنكشف كافة التفاصيل الطويـســي: تـنسيـب الجـامـعــات لـ «القبول الموحد» غير مقبول وفيات الأحد 22-7-2018 توجه نيابي لاعادة النظر بالاتفاقيات مع اسرائيل.. والخزاعلة: نمارس ضغطا كبيرا على الرزاز بخصوص "الباقورة والغمر" سعيدات لـ الاردن24: اسعار المحروقات لن ترتفع الشهر المقبل “المملكة”.. بثّ تجريبي
عـاجـل :

بطّيخة الجدار الفاصل

د. عودة ابو درويش
دخلت تعديلات جديدة على حوشنا مثل أيّ حوش في المدينة ، فقد بدأ استعمال طوب الإسمنت في البناء بدلا من طوب التراب الممزوج بالتبن . وكانت الغرف المبنيّة من الطين تصّف بجانب بعضها و تطّل جميعها على الحوش . بدأ أبي يفكّر جديّا في اضافة غرفة من الاسمنت تكون قريبة من المدخل لاستعمالها غرفة لاستقبال الضيوف ، لأنّا كنّا نستقبلهم في الغرفة الكبيرة ، التي كان لا بدّ من استعمالها للنوم بعد أن أصبح عدد ساكني الحوش كبيرا . أنهى البنّاء الذي على ما يبدو كان قد تعلّم صنعة بناء الطوب الإسمنتي حديثا ، لأنّه كان يردد أن عدم انتظام تربيع الغرفة تخفيه الكسارة ، التي كنت أظنّها أداة ما . بعد اتمام بناء الغرفة كان لا بدّ من بناء جدار من طوب الإسمنت يفصل الغرفة الجديدة عن باقي غرف الحوش الطينيّة ، لنهيّئها لاستقبال الضيوف .

لا أعلم من الذي فكّر بطلاء الجدار قبل أن تتمّ كسارته بالإسمنت ، لكنّ أحد ما طلاه باللون الأخضر ، وكانت كلّ جدران البيت والغرف مطليّة بالشيد الأبيض ، لذلك كنّا نسميّه الجدار الفاصل أو الجدار الأخضر لنميّزه عن الجدار الذي يفصل بين حوشنا والحوش المجاور . كان لوجود الجدار فوائد كثيرة ، منها ربط حبال الغسيل ، وتشميس فراش النوم والأغطية بعد أيّام الشتاء الباردة لطرد الحشرات المرئيّة وغير المرئيّة ، والاختباء وراءه في لعبة الاختباء المفّضلة لنا نحن الصغار . و يستخدم في ليالي الصيف ليوضع عليه الوعاء الذي فيه البطّيخ كي يبرد ، لأنّ تكنولوجيا الثلّاجة لم تكن قد دخلت بيتنا .

أحضر أبي بطّيخة كبيرة ، من البطّيخ الذي كانت الأرض تنتجه من دون سماد اصطناعي ، حلو مثل السكّر وقلبه أحمر وبزره أسود لا يرمي الناس منه شيئا ، بل يتسلّون عليه بعد تحميصه . كالعادة قشّرت أمّي البطيخة وقطّعتها ووضعتها في وعاء مسطّح ، ثمّ رفعتها على الجدار الفاصل من أجل أن تبرد . كالعادة بعد العشاء يجتمع أفراد العائلة لأكل البطّيخ ، مع خبز الطابون الذي تكون جدّتي قد خبزته في الصباح ، وأحيانا مع الجبنة البيضاء . كنّا نلعب في الحوش ونركض ونختبأ خلف الجدار الأخضر . لم أستطع أن أقاوم اغراء قطع البطّيخ الحمراء ، خصوصا وأنّي كنت بحاجة لشيء يروي عطشي ، فقلت لنفسي ان أكلت قطعة واحدة فلن يلاحظ ذلك أحد ، أحضرت كرسيّ وتناولت واحدة ولم أنتبه الى أنّ أخي كان يراقبني .

أكل أخي أيضا قطعة ، ثمّ ألتهمنا الثانية وكنّا نختارها من وسط الوعاء . تبادلنا النظرات بعد أن أصبح معظم البطّيخة في بطوننا . احسسنا بأنّ العقاب لا بدّ سيكون هذه الليلة شديدا . اجتمع أفراد العائلة بجانب الجدار الفاصل. شعرت برعشة في قدميّ . سألت أبي فجأة ، هل صحيح أنّ للبطّيخ مضار كثيرة ، أكثر من فوائده يا أبي . قال أبي مستغربا ومن الذي يقول ذلك . أجبت وبدون تردد ، وقد نسيت أننا في العطلة الصيفيّة ، المعلّم في المدرسة يا أبي يقول أننا نقشّر البطيّخ ونقّطعه ثم نضعه مكشوفا في الهواء لفترة طويلة ، فتهبط عليه الحشرات وتنقل اليه الأمراض التي تتسبب في آلام شديدة للإنسان الذي يأكله ، و انّ من يأكله بعد العشاء سيقلق في منامه وسيحلم أحلاما مزعجه .

أشار أبي بيده لأمّي من دون أن تؤثّر كلماتي فيه . قامت أمّي لتتناول وعاء البطّيخ . أحسّت بأنّه خفيف واكتشفت سريعا خطيئتنا . نظرت الّيّ وقالت وهي تشفق عليّ من العقاب ، لا بدّ أنّ كلام المعلّم صحيحا ، لذلك لن آكل البطّيخ . وضعت الوعاء سريعا ، حضنتني لتحميني من عقاب أبي الذي عدّل جلسته وابتسم ، ولكنّ باقي أفراد العائلة لم يغفروا لي ولا لأخي ، لأننا لم نتذكّر مضار البطّيخ الّا بعد أن أكلناه .