آخر المستجدات
إنهاء مشكلة حي جناعة في الزرقاء رئيس مجلس النواب يوجه نقدا لاذعا لحكومة الرزاز: لدينا مآخذ كثيرة عليها.. وتقارير ديوان المحاسبة بعد اسبوعين الوزير المعاني: مؤشرات على قبول جميع الطلبة الذين تقدموا للالتحاق بالجامعات الحكومية الطراونة يطالب الحكومة بتقديم توضيحات حول عمليات منح جنسية لغير أردنيين ترامب يعلن حالة الطوارئ الوطنية لتمويل جدار المكسيك زريقات: الحكومة تدفع نحو مليار دينار لشركات كهرباء لا تنتج "كيلو واط" - فيديو دية: الحكومة تتقاضى 43% من اسعار الملابس كضرائب.. وفوضى التنزيلات أنهكت القطاع منصور كريشان.. قائد الكتيبة الذي استبسل في الدفاع عن القدس ويحيي الأردنيون ذكرى وفاته سنويا تشييع جثمان الشهيد الجالودي في بلدة ماحص - صور الملك: التحية لربعي وعزوتي من المتقاعدين العسكريين.. والرحمة للشهداء النائب السعود يعيد الدكتور العريني إلى منزله ويقنعه بتبني قضيته - صور الفرق الامنية تعثر على مواد متفجرة مطابقة للتي استخدمتها الخلية الارهابية بعملية الفحيص تنقلات بين الموظفين في وزارة التعليم العالي ..أسماء الطفيلة تكتسي بحلة بيضاء من الثلوج بسماكة 20 سم - صور ديوان الخدمة يعلن عن وظائف شاغرة ومدعوون للتعيين في مختلف الوزارات الخارجية: وفاة أردني يعمل في قوات الدفاع البحرينية الأردن يوافق على تشكيل مجلس أوقاف "موسع" في القدس الغرايبة لـ الاردن24: لا نية لدى الحكومة لفرض ضرائب جديدة على الاتصالات الحكومة تعلن اسماء شهداء السلط.. وتصدر بيانا حول الحادثة انتهاء اعتصام الرابع وسط مطالبات بتغيير آلية تشكيل الحكومات ومحاسبة كبار الفاسدين - صور
عـاجـل :

سلام عليك يا إبراهيم!

حلمي الأسمر

مرات قليلة جدا التقيت بها وجها لوجه الأديب الأريب والمفكر الأردني الكبير إبراهيم العجلوني، ولكنني التقيته كثيرا جدا، مرات تستعصي على الحصر، كقارىء لما يكتب، سواء من مقالات أو كتب، فهو كاتب مختلف تماما عن بقية الكتاب، الذين يكررون أنفسهم، أو يعيدون إنتاج ما يقوله الآخرون، أما كاتبنا الكبير فمنتج أفكار، وإن لم يأخذ حقه من الحضور والانتشار والاحتفاء والاحتفال، رغم غزارة إنتاجه، وجودته وتنوعه، ما بين شعر ونثر وسرد وفكر وتنظير!
لماذا أكتب اليوم عن إبراهيم العجلوني؟
الحقيقة أنني منذ فترة طويلة أتابع عن بعد أحواله الصحية والحياتية، وأشعر بأسى كبير على ما هو فيه، من مرض وضيق، وإهمال، وهو الرجل الذي يستحق احتفاء وتكريما وهو على قيد الحياة، أمد الله في عمره وبارك الله له به، وقد اعتدنا أن نكرم رجالنا بعد رحيلهم، بل لا نتذكرهم أصلا وهم أحياء، حتى إذا رحلوا صاروا عزيزين علينا، ونشرع في كتابة المطولات في تعداد مناقبهم وإسهاماتهم في حياتنا الفكرية والإبداعية، وكنا نسيناهم وأهملناهم وظلمناهم أحياء، وربما يأخذنا الحماس بعيدا، فنسمي شارعا باسمهم، أو نعلق أسماءهم على باب قاعة أو مدرج أو مسرح، وكان المعني يتمنى في حياته أن يرفع أحدهم هاتفه فيلقي عليه السلام!
أطال الله في عمر أديبنا إبراهيم، وأحسن الله إليه، فهو حي يرزق، ولم يزل يتحفنا بإنتاجه الفكري الفذ، فقد أكرمني بإهداء شخصي لكتابه الذي يحمل رقم 34 في سلسلة كتبه المختلفة، وهو كتاب قيم لم يتسن لي أن أقرأه كله، ولكن ما قرأته منه يعطيني فكرة عن عبقرية هذا الرجل، وطول باعه في إنتاج الفكر، وتحليل واستبطان العلاقة بين حضارتين، واستكناه مستقبلهما، أعني حضارتنا في الشرق وحضارتهم في الغرب، وما يكتب فيه إبراهيم هو مدار كل ما يجري في هذا العالم، الذي يكاد يكون تاريخه منذ بدأت الخليقة، هو حركة الصراع بين تلكم الحضارتين، وجماع ما يكتبه كاتبنا هنا يمكن عصره في كلمات قليلة: نحن بالنسبة لهم «آخر» لا ملامح له، مصمت يُستغل ويُستخدم ويُطاح به، وهم بالنسبة لنا «المختلف» الذي يجمعنا وإياه رحم إنسانية واحدة، إذ نرجع وإياه لأب وأم وننبثق من الأرومة نفسها، ثم ننتشر شعوبا وقبائل لنتعارف، أي ليعرف بعضنا بعضا (والمرء عدو ما يجهل) ثم ليكون بيننا العرف أو المعروف، وليكون تنافسنا مقتصرا على توقي الشرور، وعلى تحصيل «القيمة العليا» أو مناهج الأخلاق الحميدة، وكما تمهد «الآخريّة» للعداء والتفاني تمهيدا، فإن الاختلاف (وهو سنة كونية وإنسانية) يمهد لألوان المودة والتلاقي تمهيدا، إذ تتبقى للمختلف في ضوء هذه الرؤية ملامحه الإنسانية، ويبقى له تميزه واعتباره وتبقى العلاقة معه امتحانا لأخلاقنا خيريتنا وسماحتنا (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)...
هذا قبس مما جادت به قريحة أخينا الكاتب الكبير، في سفره الجديد، الذي بدا لي أنه طبعه على حسابه الخاص، حتى بدون دار نشر، حيث يخلو من اسم دار النشر، وإن تزين باسم إبراهيم، وهو كافيه!
يقول الدكتور ماجد حرب، في مقدمة الكتاب: حذق إبراهيم العجلوني أمرين شكلا معا حالته المعرفية: تدبر التراث وتمثل الدرس الفلسفي، وقبل هذا، يقول في مفتتح مقدمته: لست أدفع أن يكون الأستاذ إبراهيم العجلوني واحدا من أهم مثقفي الأردن، ولست أدفع أيضا أن يكون حالة معرفية نادرة، استوى عندها النظر العقلاني واستحصدت فيها علائقه، حتى جرى بأمره رخاءً حيث أصاب!
سلام عليك يا أخانا إبراهيم، ولو كنت من بهلوانات عصرنا، ومتلونيه، ومتقني القفز من ظهر لظهر، لما لقيت ما لقيت من عنت الحياة وقسوتها ونكران أهلها لك، وللمبدعين من أمثالك!


الدستور