آخر المستجدات
الخارجية تؤكد: لا اصابات بين الاردنيين بـ زلزال استراليا الداوود: وزارة النقل تفتقد للرؤية.. والازمة الخليجية عمقت خسائر الشاحنات إحالة في موظف إحدى كليات جامعة البلقاء للنيابة العامة الملك لسامي الجميل: الأردن يقف مع وحدة لبنان واسقراره عمّان: القبض على 4 متورطين بإطلاق نار داخل "كوفي شوب" الفاخوري: مشاريع برنامج "إرادة" توفر 26 ألف فرصة عمل مبادرة الوقف التعليمي.. نهج أصيل يحييه الرزاز الزراعة تحصر استيراد البطاطا بأربعة أشخاص.. وأبو حماد: القرار رفع الأسعار القبض على 5 اشخاص تسببوا بوفاة مواطن اثناء ملاحقته "نشالين" مواطنون: الفاليت غير المرخص يجبرنا على دفع دينارين.. والامانة تدعو لتقديم الشكاوى النائب ديمة طهبوب تكتب: مهما منع المانعون احالة خمسة اشخاص بينهم حدثان للقضاء اثر اعتدائهم على معلمين عبدالدايم: شركات المحروقات الكبرى تتغول على القطاع بالتوسع في فتح المحطات.. والتصعيد خيارنا جامعة حكومية تبتعث نجل مسؤول فيها للحصول على شهادة الدكتوراة بعد "تفصيل الاعلان" المحكمة الاتحادية العليا في العراق تقضي بعدم دستورية استفتاء كردستان التربية: نعمل على تعديل اسس اختيار مديري المدارس والمساعدين أصحاب وسائقو "التكسي الاصفر" يبدأون إضرابا عن العمل تجار يترقبون تمديد قرار الشطب والاستبدال للهايبرد وزير الخارجية: تقديم الخدمات للمواطن واجب واولوية قصوى مجلس الوزراء يقر مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2018 متضمنة تخفيض الاعفاءات الضريبية

شجرة الزيتون !

د. يعقوب ناصر الدين
أعجبني اختيار الدكتور عمر الرزاز وزير التربية والتعليم لشجرة الزيتون مثالا لعملية تدريس الصفوف المدرسية الأولى من التعليم الأساسي ، لنعرف من خلالها موقع الدولة وجغرافيتها ومناخها ، إلى جانب معرفة خصائص الشجرة كمصدر غذائي، وتركيب مادة الزيت ، واستخداماتها ، وبعض القياسات الرقمية لطولها ، ومسافات غرسها ، وغير ذلك من علوم تدور حول الشجرة، أو تحت ظلالها.

كان الحديث بمناسبة انعقاد مؤتمر حوكمة المناهج المدرسية العربية الواقع والمأمول ، الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس حوكمة الجامعات العربية بالتعاون مع جامعة الشرق الأوسط، التي اختارت الأردن نموذجا لدراسة حالة المناهج المدرسية في العالم العربي في ضوء قناعة عامة بأن تلك المناهج بحاجة إلى تغيير يتناسب مع متطلبات العصر ، والتغيرات التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة ، نتيجة ثورة الاتصالات والمعلومات فضلا عما يشعر به العالم العربي من هوة عميقة بينه وبين دول العالم المتقدم، ناجمة في جانب كبير منها عن الفجوة العلمية والمعرفية!

وسبب اختيار الأردن نموذجا لدراسة واقع التعليم العام ونتائجه كما هو الحال بالنسبة لواقع التعليم العالي ومخرجاته هو أن في الأردن قراراً سياسياً بإعادة النظر في منظومة التعليم من أساسها وذلك من خلال توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني إبن الحسين، ومبادرات جلالة الملكة رانيا العبدالله الهادفة إلى اعتماد أسس جديدة ، من بينها الحوكمة لضمان سلامة المؤسسات التعليمة ، وقدرتها على تجويد جميع عناصرها من خلال المشاركة والشفافية والمساءلة ، بحيث يعاد النظر في المناهج من خلال عملية تقييم واقعية ، وتخطيط استراتيجي سليم ، نحقق به طموحاتنا نحو النهضة الشاملة بجميع أبعادها.

أعود إلى المثال الذي عرضه الدكتور عمر الرزاز لأتوقف عند فلسفة الحوكمة وفضائلها ، وأهمها الإرادة السياسية نحو التغيير ، والتغيير ليس هدفا في حد ذاته وإنما هو عملية قائمة على توصيف الواقع في ضوء النتائج الملموسة لوضع استمر أكثر من الضروري، وأصبح بقاؤه عديم الفائدة ، فكيف إذا أصبح معيقا لمسيرة شعب أو أمة ، وكيف إذا كانت نتائجه عكس مقاصده وأهدافه ، عندها يصبح التغيير نحو الأفضل واجبا لا مفر منه ؟!

وتصلح الزيتونة هنا مرة أخرى مثلا مناسبا ، حين نرى الشجرة وقد هرمت أو ضعفت أو قل خيرها ، ويصبح السؤال ، هل نرممها، أم نطعهما ، أم نخلعها ، أم نغرس شجرة جديدة يانعة بدلا منها ، فمكانة الشجرة في أنفسنا هي لفصيلتها ، وليس لشجرة بعينها ، رغم اعتيادنا عليها ، وارتباطها بذكرياتنا وعواطفنا ومشاعرنا ، وذلك لا يعني أن نذمها على قدمها ، ولكن أن نتعلم منها الدرس الأهم ، أي درس التجدد بدل التبدد ، والتقدم بدل التقادم !

وحين ننظر إلى الحوكمة كعملية نحتاجها من أجل إصلاح منظومة التعليم ، أو إدارة المؤسسات العامة والخاصة ، فسنجد فيها أساسا متينا من شأنه أن يضبط العملية من ألفها إلى يائها ، ذلك أن الحوكمة « قوننة ومأسسة وعولمة ، وهنا نتحدث عن التشريعات والقوانين والمؤسسات ، والتجارب الدولية ، وعن أطراف العلاقة أو الشركاء ، من صناع القرار إلى أصغر مكون في تلك العملية ، وعلى قدم المساواة من الأهمية ، بغض النظر عن كبر أو صغر المساحة التي يقف عليها كل طرف في تلك المعادلة.

ولا بأس ونحن نتخذ من الزيتونة مثلا أن نتذكر المثل الأعظم والأسمى ، الذي يقودنا إلى النور والعلم معا ، قول الله تعالى « الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم « صدق الله العظيم.