آخر المستجدات
المشاركون في مسيرة العقبة ينفصلون عن زملائهم من اربد والزرقاء ويعتصمون أمام خدمة الجمهور المشاركون في مسيرتي الزرقاء واربد يبدأون اعتصاما مفتوحا أمام الديوان الملكي - صور العمل تعلن توفر 3300 فرصة عمل لدى مكاتبها في المحافظات موظف سابق في قناة المملكة يرفع قضية ضد قرار انهاء خدماته اطلاق نار على موقوف داخل محكمة الجنايات الكبرى خبراء لـ الاردن24: اسعار المشتقات النفطية ارتفعت بنسب ضئيلة جدا عالميا مسيرة مشتركة للمتعطلين عن العمل في عجلون وجرش تنطلق إلى الديوان الملكي مسيرة العقبة تصل إلى عمان.. وتواصل طريقها باتجاه الديوان الملكي العثور على جثتي مواطن ووالدته مصابتان بعيارات نارية الصرافين تطالب بوقف عمل شركة اي-فواتيركم.. وتلوح بوقف التعامل معها زيادين لـ الاردن٢٤: لا تراجع عن مطلب الغاء بند فرق أسعار الوقود (العمل) تحمّل المواطن (100) دينار بدل استبدال «العاملة» الأمانة تعفي المزارعين من رسوم المنتجات البستانيه المعده للتصدير في السوق المركزي الحكومة تدرس منح الأرامل حق الجمع بين الرواتب التقاعدية التجار يشتكون فرض 500 دينار اضافية عليهم.. والطباع: الحكومة أذن من طين وأخرى من عجين! الضريبة: 150 ألف طلب للحصول على دعم الخبز مجلس الوزراء يقرّ مشروعيّ قانونيّ الجمارك وتشكيل المحاكم النظاميّة الشحاحدة: إلغاء الرسوم على الصادرات الزراعية حتى نهاية 2019 مجلس الوزراء: البخيت لـ"العقبة الاقتصاديّة" والخوالدة للشؤون السياسيّة والمغاريز لسجلّ الجمعيات ما وراء رد معدل الجرائم الالكترونية: انعكاس لرغبة الدولة العميقة واصرار على العرفية.. أم مناكفة للحكومة؟
عـاجـل :

عقدان في الميزان

د. يعقوب ناصر الدين


عقدان من الزمن عاشهما الأردن منذ رحيل الملك الحسين طيب الله ثراه، وتولي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين–حفظه الله- سلطاته الدستورية، لندخل عهد المملكة الرابع من عمرها الذي يوشك أن يبلغ قرنا من الزمان، قرنا شهد حروبا عالمية وإقليمية، وتحولات سياسية واقتصادية واجتماعية لا حصر لها، ظل خلالها الأردن محافظا على توازنه، وكأنه مركب وسط بحر هائج، لا تقذفه الأمواج إلى الشط من تلقاء نفسها ليكون بأمان، وإنما يرسو إليها بقدرته على الإمساك بالدفة تارة، وبالمجداف تارة أخرى.

قلت في السابق، أننا نعيش في منطقة ارتبط مصير معظم دولها بمدى ذكاء وحنكة قادتها، لكي تبقى قائمة تواصل مسيرتها نحو التقدم والنمو والازدهار، أو عكس ذلك لتضعف وتنكسر وتندثر، حتى لو بقيت قائمة في حدودها الدولية المتعارف عليها، ولست بحاجة لإعطاء الأمثلة على ذلك لأنها مؤلمة لنا جميعا، بل لأنه لا يليق بنا عقد المقارنة لكي ترجح كفة الميزان لصالح نموذجنا، مقابل الكفة المليئة بالمآسي التي عاشتها شعوب عربية عزيزة علينا، وما تزال!

عشرون عاما كانت الأكثر فداحة في تاريخ المنطقة، انعكست جميعها على الأردن، وشكلت ضغطا هائلا على واقعه الاقتصادي والاجتماعي، حتى وجدنا أنفسنا محاصرين بعمليات عسكرية على حدودنا الشمالية والشرقية لعدة سنوات، منقطعين عن خطوط التجارة الممتدة بيننا وبين العراق وسوريا ومصر، فضلا عن الضفة الغربية، وفي لحظات معينة كان الحصار الاقتصادي غير المباشر خانقا مرتين، مرة بسبب انقطاع إمدادات النفط والغاز، ومرة بسبب وقوف الأردن وحيدا في مواجهة أزمته الاقتصادية، وفي تحمله أعباء اللجوء السوري، إلا من قليل لا يسمن ولا يغني من جوع.

ورغم ذلك كله فقد سقط رهان كل أولئك الذين راهنوا على عدم صمودنا في وجه المخاطر والتحديات والأزمات، وظنوا أن حريق الربيع العربي سيشعل الأردن مثلما أشعل غيره، غير أنهم لم ينتبهوا إلى ثلاثية القوة في النظام الأردني، القائمة على طبيعة وشرعية النظام الهاشمي وتحالفه مع الشعب الأردني المتمسك بوطنيته ووعيه، والمتحالف بدوره مع قواته المسلحة وأجهزته الأمنية.

ما كان الأردن ليصمد لولا تلك الثلاثية المباركة من الله العلي القدير، فقد استطاع جلالة الملك أن يدير مصالح الأردن الإقليمية والدولية بعقلية القائد الإستراتيجي، الذي تمكن من صيانة أمن الأردن واستقرار، والحفاظ على دوره ومكانته في التوازنات الإقليمية، رغم تداخلاتها وتعقيداتها وامتداداتها الدولية، وكذلك حققت قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية أقصى درجات الحذر والانتباه والصد لمحاولات اختراق حدودنا وأمننا الداخلي.

تلك هي الحقائق التي لا يمكن إنكارها، وهي الأساس الذي يتيح لنا اليوم التعامل مع مشاكلنا الناجمة في معظمها عن تلك الأوضاع الاستثنائية، ويمنحنا فرصة النقاش الذي لا يخلو بعضه من رفاهية تتناسى أحيانا تلك الحقائق، وتسقط من حسابها الثمن الذي دفعناه في سبيل الحفاظ على بقائنا الدولة الأكثر استقرارا في المنطقة، حتى بلغ الجحود عند البعض درجة التقليل من الإنجازات التي تحققت، ومن مجرد الإشارة إلى نعمة الأمن والأمان، وكأنها من جنس حالة الطقس!.

نعم ذلك لا يغني عن معالجة مشاكلنا الداخلية، ولا يمكن الاعتماد عليه عنصرا وحيدا لقوة واستقرار بلدنا، ولكن ليس من العدل أو الإنصاف ألا نوفي الميزان، ونبخس الأردن أشياءه أثناء تعاملنا مع التحديات التي تواجهنا، وهي تحديات كبيرة وصعبة ومعقدة، لا يمكن تجاوزها إن لم نلجأ إلى التفكير والتخطيط والإدارة الإستراتيجية لقطاعاتنا المختلفة، وإلى اعتماد معايير الحوكمة القائمة على التشاركية والشفافية والمساءلة في إدارة مؤسساتنا العامة والخاصة، لأننا أحوج ما نكون في هذه المرحلة إلى استخدام العقل والتخطيط السليم، وإلا سنظل ندور في فلك الإشاعات والافتراءات والأكاذيب، ما يحرمنا من نعمة التمتع بوطن يستحقنا ونستحقه.


www.yacoubnasereddin.com