آخر المستجدات
الامن يستضيف اسرة كانت تنام في العراء الحكومة تخسر ثقة تجار السيارات - صور النائب المجالي يطالب الوزيرة زواتي بفتح ملف الشركة اللوجستية والاشراف على التعيينات فيها الأردن يدعو لحل سياسي في اليمن يخفف معاناة المدنيين مجلس الوزراء يناقش الاطر العامة للبيان الوزاري استعداداً لطلب ثقة النواب اعتراضات على عدم عرض مناهج التوجيهي على لجان فنية.. والخلايلة ينفي: الاعلان عن المطالعات الذاتية الاسبوع المقبل التيار الوطني ينتخب الحمايدة رئيسا للمجلس المركزي والعواملة نائبا ونصير مساعدا هنطش: تعيين زواتي وزيرة للطاقة مقلق.. وعلى الحكومة ان تثبت شفافيتها الحكومة تقترح خفض ضريبة "الهايبرد" بنسب قليلة.. ورمان: الحوار مستمر اقرار تعليمات التقدم للجامعات وفق نظام التوجيهي الجديد.. وتحديد طرق احتساب المعدل - تفاصيل التعليم العالي يقر إجراءات تعيين رئيس الجامعة الأردنية.. ويلغي تعيين 3 من اعضاء مجالس الامناء الحوامدة يشكو "تزوير كتاب استقالته" اثناء توقيفه على خلفية قضية سياسية.. والمصري لا يجيب! ابو الراغب: الوزير الحموري استمع لمشكلات القطاع ولم يقدم أي وعد بحلّها مستشفى حمزة ينفي احتجاز طفلة لحين دفع الأجور: طلبنا تعهدا بالدفع فقط الوزير الغرايبة يوضح: هناك عدة وسائل لتداول "الحوت الأزرق".. وسنعمل على حجبها الامانة تزيل 4 آلاف لوحة ويافطة إعلانية مخالفة منذ مطلع العام لجنة متابعة هبة ايار: التشكيل الحكومي يشير إلى عمق أزمة السلطة وانحسار قاعدتها الاجتماعية استمرار القصف على الجنوب السوري يُنذر بموجات لجوء جديدة إلى الاردن الطراونة يطالب الرزاز بموقف واضح وخطوات عملية لاستعادة الباقورة والغمر امريكا قد تطرح صفقة القرن في ايلول المقبل
عـاجـل :

عمقنا الإستراتيجي !

د. يعقوب ناصر الدين
بالغنا كثيرا في النظر إلى بلدنا الأردن على أنه محكوم بالمتغيرات الخارجة عن إرادته ، ومنعنا أنفسنا من التفكير في عوامل وعناصر بقائه وصموده خلال سبعة عقود من الزمن ، وقدرته على التعامل مع أسوأ وأعقد أزمة يشهدها التاريخ الحديث في هذه المنطقة من العالم ، التي فجرت صراعات في البلدين العربيين المجاورين له ، العراق وسوريا ، اللتين طالما اعتبرهما الأردن عمقه الإستراتيجي ، في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي ، فضلا عن أنهما في مقدمة شركائه الاقتصاديين .
لقد قبلنا تصنيفات غير واقعية لمكانة الأردن الإستراتيجية من زاوية ضعف إمكاناته أو قوته الكامنة ، المتمثلة في موارده الطبيعية ، وقواه البشرية ، ونحن نجادل في مصداقية أو عدم مصداقية وجود ثروات نفطية ، أو الجدوى الاقتصادية لليورانيوم والصخر الزيتي ، والأسباب التي أدت إلى الاستعانة بالعمالة الوافدة ، بينما تتصاعد نسب البطالة والفقر ، وغير ذلك كثير مما ألهانا عن فهم المكانة الإستراتيجية للأردن على المستويين الإقليمي والدولي ، وتحليل عمقه الإستراتيجي ، الذي اعتمد عليه في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية !
دون الدخول في التعريفات والمصطلحات ذات العلاقة بالعمق الإستراتيجي ، لأنها لم تعد مصطلحا عسكريا وحسب ، بل لأن للعمق الإستراتيجي معاني أخرى ترتبط بقوة الدولة ، التي تشكل القوة العسكرية أحد عناصرها ، وهي عناصر منها الثابتة مثل التاريخ والجغرافيا والسكان والثقافة ، ومنها المتغيرة مثل القدرات الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية ، ولكن ذلك العمق ، وتلك القوة لا يمكن أن تكون فاعلة من دون التفكير والتخطيط والإدارة الإستراتيجية .
والأهم من ذلك هو الثقة بالذات ، وعدم الشعور بالدونية ، والمحافظة على التوازن بين تأثيرات الأمر الواقع ، وبين الحقوق والمصالح الوطنية العليا ، وكذلك بين الممكن وبين المطلوب أو المأمول ، على أن إثبات وجود تلك العناصر يتمثل في " بقاء الدولة" وموقعها وأهميته في السياسة الدولية ، ودورها الفاعل في القضايا الإقليمية والدولية .
حين ننظر إلى العناصر الثابتة لقوة الأردن ، نأخذ عنصر التاريخ ، ولا أذهب به بعيدا إلى الحضارات الإنسانية التي قامت على أرضه ، فآثرها مشهودة من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ، يكفي أن نتأمل موروث الثورة العربية الكبرى التي جعلت الهوية الوطنية الأردنية جزءا من الهوية القومية الإسلامية ، الجامعة لكل المنابت والأصول والأعراق والديانات ، وأنتجت مجتمعا متوافقا ، تسوده ثقافة وسطية منفتحة على الثقافات الأخرى .
كذلك موقعنا الجغرافي الذي ينظر إليه البعض على أنه من سوء الأقدار بسبب وجوده في منطقة لا يتوقف فيها الصراع ، إنه في الحقيقة أحد مكونات قوة الدولة الأردنية التي تأخذ الأطراف المتصارعة موقفها بعين الاعتبار ، حتى إذا ظن البعض أن هناك معادلة أخرى تحفظ بقاء الأردن ، فذلك أيضا يثبت عصر الجغرافيا من حيث هو عنصر حاسم في تلك الصراعات .
أما العناصر المتغيرة ، فهي تقودنا أيضا إلى حقيقة أن واقعنا الاقتصادي ليس منعزلا عن الأبعاد الدولية والإقليمية ، ولو دخلنا إلى مقارنات سنجد كل من حولنا - بما في ذلك إسرائيل التي تعيش على المعونات أيضا - يواجه وضعا اقتصاديا مضطربا، لا تنجو منه حتى البلدان الصناعية الكبرى ، ولا أقصد بذلك التقليل من حجم أزمتنا الاقتصادية ولا خطورتها ، ولكنني أقصد أنها لا تقلل من قوة الدولة ، ولا من قدرتها على تجاوزها حين نلجأ إلى التفكير والتخطيط والإدارة الإستراتيجية .
إن العمق الإستراتيجي مرتبط بقدرة المفكر الإستراتيجي على تحليل المواقف والمتغيرات الإستراتيجية ، وتفسير أبعادها الظاهرة والخفية ، والملموسة وغير الملموسة ، من دون التأثر بالمشاهد الخادعة ، التي لا تعكس الواقع على حقيقته ، فيتخذ قراراته من رؤية واضحة ، وخبرة فائقة ، واستخدام ذكي لعناصر القوة التي بين يديه !

yacoub@meuco.jo
www.yacoubnasereddin.com