آخر المستجدات
الاوقاف: تغريم شركات حجّ لم تلتزم بعقودها.. وننتظر ردّ السعودية حول اعفاء الاردنيين من الرسوم الخرابشة يقاضي "DW" بتهمة الإساءة للأردن (فيديو) علان: البيع الالكتروني يهدد تجارة الالبسة والاحذية الامانة: تعتزم تركيب المزيد من كاميرات الرادار في العاصمة عمان التربية لـ الاردن 24: نطبق العقوبات على المعلمين حسب نظام الخدمة المدنية وفاه حدث واصابه اخر اصطدمت سيارتهما بعمود اناره بالكرك المملكة تتأثر بمنخفض جوي ترافقه كتلة هوائية بادرة .. و الارصاد تحذر "تفاصيل" أمطار الخير تعم محافظات المملكة الكرملين يكشف عن زيارة مفاجئة قام بها بشار الاسد الى روسيا.. وبوتين: اقتربت نهاية الحرب توجه لتحويل نائب للقضاء لرفضه إشهار ذمته المالية وإنذار خمسة سفراء لتخلفهم عن تقديمها موظفون في المواصفات: نمضي يومنا بمواجهة "ترهيب وترغيب" متنفذين ومستوردين مخالفين! انخفاض ملموس على درجات الحرارة غدا.. وامطار على مناطق واسعة من المملكة الدرك يعيد فتح طريق الابيض ويفض اعتصام شاحنات (الكرك والطفيلة) بالقوة الخارجية تؤكد: لا اصابات بين الاردنيين بـ زلزال استراليا الداوود: وزارة النقل تفتقد للرؤية.. والازمة الخليجية عمقت خسائر الشاحنات إحالة موظف في إحدى كليات جامعة البلقاء للنيابة العامة الملك لسامي الجميل: الأردن يقف مع وحدة لبنان واسقراره عمّان: القبض على 4 متورطين بإطلاق نار داخل "كوفي شوب" الفاخوري: مشاريع برنامج "إرادة" توفر 26 ألف فرصة عمل مبادرة الوقف التعليمي.. نهج أصيل يحييه الرزاز
عـاجـل :

فطام وطني مبكر ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

على الرغم من المرارة، ربما يسهل الاختيار بين أمرين أحلاهما مرّ، لكنه يكون أصعب حين نختار من بين أكثر من امرين وأكثر مرارة مستساغة فيها تكون علقما.. وهنا تحديدا أعترض على قول كاظم الساهر «لا توجد منطقة وسطى ما بين الجنة والنار»، وقد كتبت سابقا بأنني كلما سمعت كاظما يغني هذا المقطع أجد نفسي تلقائيا أقول على ذات المقام «وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم» إشارة الى الآية الكريمة في سورة الأعراف، تلك المنطقة بين الجنة والنار ويقف فيها من تساوت سيئاتهم بحسناتهم.. «لعل الأردن كلها تقف على الأعراف في مثل هذه الظروف» (أستثني اللصوص فهم في الجنة).
كل التهريبات والتسريبات والاشاعات التي تنطلق من مفلسي السياسة ومفلسي الأخلاق تتقصى شيئا واحدا، وهو شيء تدميري بكل المقاييس، كان الأردن يتمتع بعافية كبيرة نسبيا في الماضي، فيتجاوز هذه الاختبارات والتحديات التي يقودها هؤلاء أو آباؤهم وأجدادهم في المهنة، لكنه اليوم وطن بالكاد يحمل نفسه، فهو بلد تعرض لكل أنواع محاولات الهضم والتذويب في بطن الحوت، فخرج ضعيفا، بالكاد يخصف ورق اليقطين او التوت ليداري سوءات تسبب بها أقوام أكلوه وشربوه ..والف مرة حلبوه.
الذين كنا نسميهم «كمبرادور» قبل حوالي عقدين من الزمن، أصبحوا طبقة سياسية واجتماعية تؤثر في الرأي العام، وتقوده غالبا، بعد أن هيأوا كل الفرص كي يبتعد المواطن عن وطنه والوطن عن أبنائه، ورغم كل التحذيرات التي كنا نطلقها حول وجود أشباح يطوفون ساحات وأجواء الأردن «خلسة» الا أنهم تمكنوا، وهذا وطننا الذي نأوي إليه كلما اشتد بنا الكرب، يئن من فرط ما تعرض له من سياط التذاكي والزعرنة والصمت والتسويف والمماطلة وترحيل الأزمات..كرجل أصيل لكنه بائس أثقلته الديون بعد أن باع كل ما يملك ورهن حتى العباءة..فلنعترف بهذا إن كنا نريد أن نفهم كيف نختار مابين الجنة والنار.
هل سيكون العجز في موازنتنا القادمة 2 مليار؟! لن أتفاجأ بمثل هذا الرقم، فالناتج الاجمالي بالكاد يخدم الدين، والدعم المتدفق من الخارج سواء إلى موازنة الدولة أو إلى بعض الجيوب، توقف أو كاد، ولا ضمانات تقنع أية جهة دولية مانحة لتقديم قروض أخرى لنا، ولا نفط يتدفق او يجري من تحت أرجلنا، بل وطن يعاني العطش ويعتبر لا ماء فيه بين دول العالم، ودينه العام كبير..والدائنون ما زالوا يعتقدون بأن هذا البلد يمكنه أن يدفع ما عليه أو يوقف نزيف فوائده إن هو أجرى بعض الاصلاحات، وهو ليس مخيرا بمثل هذه الاصلاحات.
إن فهم كلامي بأنني أدافع عن أحد هنا «فلتكن الحكومة ورئيسها»، وليغضب صبية السياسة والكلمة والفكرة، فلست المسؤول عن توزيع شدة البأس والصبر ولا عن توزيع العقول والضمائر وشدة البصر أو سلامة الأذن، وأعني بهم هؤلاء الذين لا يمكنهم أن يكملوا جملة خبرية واحدة في إطار تعليقهم أو اشاعاتهم أو تمنياتهم، ولا يجيدون سوى توجيه الشتيمة للحكومة وللسلطة كلها، ولا نسمع سوى إسقاط ورحيل واستقالة، ويذكرون أرقاما ونسبا مئوية ليس من بينها رقم يساوي أو يقترب من 97% من المواطنين لا يدفعون ضريبة.. ولن أتحدث هنا عن ضريبة دخل او ضريبة مبيعات، بل عن ضرائب أخرى رغم كتابتي لمقالة سابقة كان عنوانها «ضريبة على الغباء».
السيناريو المشؤوم لم يتحدث عنه أحد، والسبب كما أسلفنا متعلق بالكمبرادور الذي أصبح طبقة كبيرة في البلاد، لا يجيد الكلام ولا التفكير، وقد تخلى منذ نشأته الأولى عن القيم والأخلاق، وحكمته المصالح ثم تطور في نشأته الثانية، فانخرط في البزنس، وبعد أن نام السوق أصبح يبيع ..حتى شهادة ميلاده باعها، واصبح شبحا بكل المعاني، فهل يمكن لشبح أن يقول شيئا أو يحرك ساكنا ؟!.
السيناريو الأكثر تدميرا يتعلق بولادة جديدة لمخلوق مسخ، لن تنفع معه النظريات ولا السياسات ولا الكلام ولا حتى القوانين والقضاء ولا الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، لأنه يتعلق بالكفر البواح بالوطن، فالمخلوق الجديد لا يعرف معنى عن الوطن كما نعرف، ولا يفهم سوى لغة المال، ولن يتفهم غيرها حتى وإن حاولتم، ولعله هو «وماله» يتربصان قريبا من هذه العتمة التي تتسع دياجيرها وترتفع صأصأة او وطوطة خفافيشها ..الدولة تغافلت او تناست او انقادت بعيدا عن تواصل وعلاقات مهمة مع المجتمع، ولن تكون ردود أفعالهم كما هي في السابق، فلدينا جيل جديد ممن فطمتهم الدولة مبكرا عن صدر وطنهم حين استولى عليه الكمبرادور المذكور، فابتعدت مؤسسات كثيرة عنهم ولا يعلمون شيئا عن لغتنا ومشاعرنا ومبادئنا في احترام ومحبة الوطن، بل لهم طريقتهم في ذلك، ولا أعتقد أن هذه الطريقة تعترف بشيء اسمه التضحية والجوع والصبر من أجل الوطن أو من أجل غيرهم من الناس.. ولا يمكنني الافصاح أكثر وليس الأمر يتعلق بتجاوز الحدود والخطوط إنما يتعلق بلصوص المصطلحات والأفكار، الذين يلتقطونها ويسارعون للصداح فيها بآذاننا دونما فهم لحرف واحد مما نقول او يرددون!.
الوطن الذي أعطاكم كل شيء يستحق منكم أن تحموه وتنصروه وتصبروا على فاقته، فلا تكبروا حجارتكم لشج وجهه او إسالة ما تبقى من دمه..
احموه واصبروا عليه وكفى بالأمن والضمير والصبر والوفاء جنودا.