آخر المستجدات
تعيين 1200 موظف في الصحة قريباً اعتقال عضو لجنة الحريات في نقابة المهندسين رامي سحويل مدانات:البنزين المكرر في المصفاة لا يحتوي على الحديد الحكومة: رئيس الوزراء ألغى تعميم اقامة الصلاة وخطبة الجمعة العكور يكتب: نجاح الرزاز في القفز عن حاجز قانون الجرائم ..هل يمكنه من اكمال السباق والوصول الى خط النهاية؟ الرزاز يوضح أسباب سحب قانوني الجرائم الالكترونية والحصول على المعلومة رسالة الى حكومة فيها منسق لحقوق الانسان الامم المتحدة: معونات أممیة كبیرة واستثنائية من الأردن إلى سوریا.. ونثمن تعاون المملكة المياه تنفي فرض ضريبة جديدة للصرف الصحي التربية لـ الاردن24: تحويل موظفي الفئة الثالثة الى ثانية بعد اجتياز الامتحان الشركة الأولى للتمويل.. مديونية شخص واحد نحو مليون ونصف دينار - وثيقة الطاقة النيابية تطالب الحكومة بإعادة النظر بسعر مادة الكاز غنيمات: الحكومة ستسحب مشروع القانون المعدل لقانون الجرائم الإلكترونية خبراء اقتصاديون : موازنة ٢٠١٩ اكذوبه كبرى ،ارقام غير صحيحة،وبيع للوهم الكباريتي لـ الاردن٢٤: لا نعرف لماذا هذا الاصرار الحكومي على الغاء اتفاقيتنا مع تركيا؟ الصايغ لـ الاردن٢٤: تفويض اراضي الخزينة للقانطين عليها واستصدار قوشان الحكومة : سنعلن عن الوظائف الشاغرة للفئات العليا ، والتعيين يخضع للاسس اجواء غائمة وباردة اليوم وغدا ابو رمان لـ الاردن24: سنرسل الاجابة على السؤال المتعلق باللجنة الاولمبية الى النواب حال ورودها الأرصاد تحذر من الانزلاقات وتدني الرؤية
عـاجـل :

قانون الجرائم الالكترونية.. عيوب وسوءات تشريعية لا يمكن مواراتها

المحامي صدام ابو عزام
لعل المراقب والمتابع للإجراءات التي سار بها قانون الجرائم الالكترونية والتعديلات المقترحة عليه يدرك بلا شك التحديات التي تنتاب المشهد التشريعي الأردني، ولا مراء بأن كل ذلك كان نتيجة طبيعة لعدم التخطيط التشريعي الذي يحقق الغاية من التشريعات الوطنية كأحد الأدوات الناظمة للسلوك الإنساني وتسعى الى تحقيق العدل بكافة صوره.

التعديلات المقترحة على قانون الجرائم الإلكترونية التي تم الإعلان عنها منذ عام 2017 خضعت للتعديل والتبديل أزيد من ثلاث مرات والنسخة الأخيرة التي أرسلت الى مجلس الأمة أيضاً تضمنت تعديلات مختلفة، حالة إرباك غير مسبوقة تكتنف المشهد التشريعي وعدم شفافية في رسم إجراءات سير التشريعات الوطنية الرئيسية والفرعية، ولعل وجهات النظر الشخصية هي المحرك الرئيس للفعل التشريعي.

الإشكالية تكمن في أن البعض لا يزال يدافع عن القانون والتعديلات المقترحة عليه بالرغم من حالة شبه الإجماع الوطني العام على رفض القانون مع تعديلاته، وأمام هذا المشهد تثور العديد من الأسئلة التي لا بد من التصدي لها وأن تبقى حاضرة في الأذهان لتشكل اللبنة والخطوة الأولى في إصلاح وتطوير السياسات التشريعية لتعبر عن إرادة الشعب وتطلعاته وإحتياجاته.

ومن ذلك، مدى الحاجة الى رسم مسار للإجراءات التشريعية بكافة مراحلها بكل شفافية ووضوح متجاوزة في ذلك العمل التقليدي الشكلي، ومدى الحاجة الوطنية الى إعادة رسم الأدوار والإختصاصات للمؤسسات التي تعنى بالعمل التشريعي والأدوار الحقيقية لها، فضلاً عن عنصر الشراكة الحقيقي مع المؤسسات ذات العلاقة والمجتمع المدني وبيوت الخبرة والأكاديمين والجامعات ودورها في إثراء العملية التشريعية، وكيفية ومنهجة إدارة النقاش التشريعي مع أصحاب المصحلة ودور السلطة التنفيذية في إدارة النقاش التشريعي الحقيقي ودور السلطة التشريعية في ذلك ايضاً.

ولعل الفرضيات الأعمق من ذلك تكمن في القدرة على بناء مؤشرات تشريعية لكل تشريع رئيسي أم فرعي وقياس وتبني منهجية علمية لقياس الأثر التشريعي الحقيقي والكلف التشريعية ودراسات وجلسات نقاش وعصف ذهني حقيقية حيال كل ذلك.

ولعل المتابع للنقاشات الوطنية التي دارت حول قانون الجرائم الالكترونية وما رافقها من إثراء للنصوص والمواد والمحتوى العام لهذا القانون وتأثيره على حقوق وحريات المواطنين فضلاً عن إخلاله بالقواعد القانونية الثابتة في قانون العقوبات، أمام كل ذلك وغيره من تحديات، نغدو بأمس الحاجة الى إعداد خطة وطنية للسياسات التشريعية تقوم من حيث الشكل على أسس علمية وموضوعية ومن حيث المضمون على منهجيات وفرضيات بحثية ذات طابع تشريعي يساهم فيها كافة الأطراف.

تضمن قانون الجرائم الالكترونية عيوباً وسوءات تشريعية لا يمكن مواراتها من حيث منهجية بناء القانون ذاته والإرباك الذي يكتنفه، وعدم وضوح الرؤى لدى الصائغ وتجاوز دوره الصياغي الى التقني الفني مما أخرج تشوهات تشريعية عاثت بالمراكز القانونية عبثاً وأخلت بمبدأ سيادة القانون، هذا بالإضافة الى عدم فهم التحول التكنولوجي الذي أحدثته الشبكة العنكبوتية بشكل علمي ودقيق مما ألحن الاسباب الموجبة التي بني عليها هذا القانون. و للخلوص من هذه الحالة وغيرها بات من الضروري الإسراع في إعداد وبناء خطة وسياسة للتشريعات الوطنية وفق ركائز وأسس علمية مؤسسية موضوعية.