آخر المستجدات
ابو غوش يفوز بالميدالية الذهبية في بطولة ال grand prix العالمية ‘‘الأمانة‘‘: 100 منزل مهجور في عمان لطفي البنزرتي على أعتاب تدريب منتخب الأردن مشاجرة مسلحة بين مجموعتين في اربد مجهولون يسرقون مقتنيات ومخطوطات لمحمود درويش الاردن يطرح عطاء لشراء 100 الف طن من القمح الحسين: مافيا تأمين غير مرخصة تحتال على الاردنيين باسم شركات التأمين.. والاسعار محددة تهريب الخبز.. مزحة أم إهانة لعقول الناس؟! الجشع ضرّ ما نفع.. اتلاف 300 طن بطاطا نتيجة سوء التخزين في السوق المركزي اربد: العثور على قنبلة قديمة بمنطقة سحم.. والامن يطوق المكان - صور الامانة: مهنة علاقات عامة وكتابة أخبار صحفية من المنزل معمول بها منذ عام 2012 نتنياهو: لا تنازل عن غور الاردن.. وإلا فستكون ايران وحماس بدلا منا اعتماد نسبة مئوية على كشف العلامات واشتراط تحقيق 50% من مجموع علامات كل مادة وفاة ثلاثة أشخاص على الطريق الصحراوي بمنطقة الحسا جديد موسى حجازين والزعبي.. اغنية "الملقي نفض جيوب الكل" - فيديو الرزاز: العنف أصبح ظاهرة مجتمعية في الاردن .. والوزارة تتعامل مع أي حالة اعتداء على حدة الخصاونة يهاجم الوطني لحقوق الإنسان: قدم خلاصات مغلوطة.. ويبدو أن بريزات غير مطلع! القضاء العراقي يأمر بإلقاء القبض على نائب رئيس إقليم كردستان الأمير علي: من واجبي الدفاع عن حق الأندية الأردنية "بداية عمان" تقرر تصفية شركة الصقر الملكي للطيران اجباريا
عـاجـل :

هذا ليس تدخلا ملكيا..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

لماذا يقوم جلالة الملك بتقديم المساعدة للناس؟ لا أعني فقط المكارم الملكية وما يصدر عن جلالته على صعيد إنساني، بل تجد الملك يقدم مجهودا بدنيا أحيانا، كأن يقوم «بدفش» سيارة مواطن متعطلة في الثلوج.. فلماذا يفعلها الملك؟
مهما كانت حساسية البروتوكول بل والسلامة الشخصية إلا أن في الناس طباعا لا يتخلون عنها بسهولة، خصوصا تلك الجملة المتوافقة مع أعراف وأخلاق المجتمعات، وهذا بالضبط ما أجزم أنه دافع لتواجد جلالة الملك عبدالله الثاني مع الناس في مواقف ما، غالبا هي عفوية وتتعارض مع البروتوكول ولا يوجد فيها تحضير، وأنا متأكد بأن الحرس الملكي وكثيرا من المستشارين الأمنيين والسياسيين، لهم وجهة نظر مختلفة، وتنحو الى الحرص الشديد على جلالته، بعدم تعرضه لأي عارض صحي أو غيره، أو حتى إضاعة وقت في موضوع خارج جدول أعمال جلالته، لكنه يفعلها، ويقدم ما يعتقد أنه مطلوب منه كرجل أردني، صادف مروره من مكان ما وجود شخص يحتاج الى مساعدة.
مثل هذه الأعمال المهمة التي يقوم بها جلالة الملك غير موجودة في الدستور الأردني، فهي ليست من واجباته، لكنه يشعر بأنها مهمة ربما أكثر من الواجبات الدستورية، فمثل هذه الواجبات الأخلاقية هي دستور أردني وهاشمي، لا يمكن للناس المتوازنين أن يتخلوا عنها بسهولة فهي جذر ثقافته العربية الهاشمية الموروثة عبر آلاف السنين.
الملك حاضر في كل تفاصيل المشهد الأردني، وكنا سابقا نقول وربما ما زلنا نكرر المقولة (يريدون من الملك أن يفعل عنهم كل شيء!)، وقد تكون هذه المقولة صحيحة وفيها تقريع لبعض المسؤولين المقصرين أو المتقاعسين لسبب أو لآخر عن القيام بواجباتهم، لكنها مقولة تكون فائضة عن الحاجة في مواقف اجتماعية وسياسية واقتصادية معينة، ووجود جلالة الملك فيها ينزع فتائل تأزيمها، ويقدم للناس حلا مقبولا، يتقبلونه لأنهم يثقون بالملك وبالسيرة الملكية الهاشمية، وهذه ثقافة يمكن اعتبارها عنصرا أساسيا في التكوين النفسي للأردني، بل هي موجودة لدى كثير من الأشقاء العرب، كثقافة انطباعية محمودة حول أخلاق الهاشميين..
الذي أريد التحدث عنه هنا متعلق بمتابعة جلالة الملك للشأن العام، وتدخله في توضيح وتوجيه الحوار العام والجدل حول قضايا تشغل الناس، ويكاد كل مواطن أردني أن يكون له فيها رأي مسموع، ونتحدث مثلا عن الأوراق النقاشية الملكية، التي وجهت كثيرا من الحوار العام الى مقاصد أردنية اصلاحية على أكثر من صعيد شعبي ورسمي، وكذلك نذكر جهود جلالة الملك في توضيح وجهة نظر الحكومة او الحكومات، حول أزمة ما، ونعيش اليوم واحدة منها، ألا وهي الأزمة الاقتصادية، والعجز في الموازنة، وجفاف موارد رئيسية كانت تغذي الموازنة العامة، نتيجة انحسار بل تخلي المجتمع الدولي عن الأردن في مثل هذه الظروف، ولا أحد يمكنه أن يزعم بأنه ملم بالصورة العامة والتحديات التي تواجه الأردن أكثر مما يفهمه ويعرفه جلالة الملك، وبالتالي لا يوجد مسؤول يتأثر بالنتائج السلبية أو العكسية كما يتأثر جلالته.
في مثل هذه الحالات من الجمود السياسي أو التمترس خلف أراء فئوية أو حزبية أو غيرهما، الأمر الذي يؤدي الى تعطل الحوار العام وعجزه عن الوصول الى نتائج عامه مناسبة، وفي حال ركوب بعضهم للموجة بغية تحقيق مكاسب ما دون النظر الى صورة ومصالح الوطن.. في مثل هذه الحالات يكون التدخل الملكي مطلوبا، فالجميع يثقون به، ويدركون بأنهم لا يخافون على الناس والبلد أكثر من ملكها، ويؤمنون بأنهم لا يلمون بالصورة الكاملة، لهذا يتدخل جلالة الملك، ويدعم مواقف سياسية بتوضيحها للحكومات «فهي حكومات الملك» او لمجلس الأمة أو للاعلام وللشعب ولفئات وتجمعات بشرية بعينها، وهذه هي في الواقع حقيقة الجهد الملكي الموجه للداخل، فهو لا ينفك يتابع ويلتقي بمختلف الفعاليات والمسؤولين العاملين والمتقاعدين حتى الفقراء والأطفال يلتقيهم جلالة الملك، والمواقف اليومية التي تؤكد هذا التوجه الملكي كثيرة ولا تحتاج أدلة، وكل مواطن تقريبا يعتقد جازما بأنه يستطيع اللقاء بالملك والتحدث معه بشأن عام أو خاص..فهو متواجد وقريب من الناس.
الحقيقة الأردنية التي أبرزها جلالة الملك في الأيام الأخيرة وبغير مناسبة، هي ضرورة أن نتكاتف لحماية بلدنا، وأن نصبر ونصوب بعض ممارساتنا وإجراءاتنا التي اعتدنا القيام بها رسميا وشعبيا، وتصويب بعض تشريعاتنا أيضا، فالصورة الحقيقية للوضع الاقتصادي مؤسفة، ولسنا بصدد حل مشاكل لم تكن بهذه الخطورة لولا التغير المفاجىء في التحالفات والأولويات الدولية، التي استثنت الأردن بل تخلت عنه، فهي الحقيقة التي لا ينفع معها التجميل والتأجيل.
نحن في مواجهة مع مسلسل ممتد من الصعوبات، ولا نملك ترف الوقت لمناقشة أسبابها، ومحاكمة التاريخ الأردني والمسؤولين السابقين، نحن بحاجة للخروج من الأزمة الخانقة، ولا يمكننا أن نتوقف عند مربع «الجدل» المبني على مصالح ومكاسب سياسية، فالطرف الحقيقي الذي يحتاج للموقف الوطني الواحد هو الوطن نفسه، أمنه وحاضره ومستقبله، وكلها في خطر يهددها ولا يلتفت الى مواقف فئوية أو حزبية أو أجندات خاصة، بل كل الوطن في أعناقنا، ويجب ان يكون موقفنا موحدا لمجابهة هذا التحدي، دون الانشغال بمناكفة حكومة عمرها عام واحد ولم تكن مسؤولة لا عن الموقف الدولي الجاحد ولا عن الأخطاء القديمة التي أدت الى هذه النتائج.
الملك قدوة للجميع؛ وهو الأكثر انشغالا بالشأن الأردني والأكثر تأثرا بنتائجه السلبية، وهو الأكثر حرصا على استقرار البلاد والعباد في المملكة، ومن الطبيعي أن يدعمنا جميعا بالرأي والتوجيه والتوضيح، فالذي يفعله جلالة الملك عبدالله الثاني وكل من سبقه من الملوك الهاشميين في المملكة ليس تدخلا ملكيا بل واجبا وطنيا ودستوريا وأخلاقيا.